آقا محمد علي كرمانشاهي
المقدمة 19
مقامع الفضل
فهاجر هجرة أخرى ، كانت وجهته فيها إلى حيث أمره والده ، فكان على أعتاب تلك البلاد أعاظمها ، لاستقباله والترحيب به ، فاظهروا له كلّ المحبّة والإكرام ، والاستعداد لإطاعته في كلّ أوامره . هجرته إلى كرمانشاه وتشكيل الحوزة العلميّة بمجرّد وصول المرحوم العلّامة الآقا محمد علي إلى بلدة كرمانشاه متزيّنا بلباس العلم والتقوى ، والفضيلة والورع ، فترامت بين يديه أمور الولاية والمرجعيّة الفقهيّة العامّة ، فجاهد واجتهد لبناء حوزة علميّة في تلك البلدة ، فببركة وجوده تعاضدت الأيدي في تلك البلاد ، وتكاتفت جهود العباد ، فكانت يدا واحدة ، وصفّا واحدا ، لتسخّر كلّ ما لديها من طاقات وإمكانات لتتحوّل إلى مهد لبناء حكومة أهل البيت عليهم السّلام ، ولتقف هذه الجهود في مواجهة كلّ التحدّيات والهجومات المعادية لهذا الخط الشريف ، فأقيمت الأحكام العادلة ، وطبّق الدستور الإسلامي - من الطهارة إلى الدّيات - في كلّ أطراف وتوابع تلك المناطق ، فاكتسبت رونقا جديدا في عالم التطبيق . إن سكوت الفقهاء الطالبين للراحة ، اللابسين لباس الدنيا - في ذلك الوقت الذي ظهرت فيه الشبهات - عن أولئك المتنكّرين للشريعة أوجب وهن وضعف عقائد الناس ، فأبعدهم عن الالتزام بأساسيّات الدين ، وجعلهم يتنفّرون حتّى من أوّليّات الشعائر الدينيّة كصلاة الجماعة في المساجد ، فانبثق القرار الصادر من المرحوم المؤلّف رحمه اللّه ، الذي حكم بحسبه - ووفقا للحكم الثانوي - بوجوب إقامة صلاة الجماعة . وفي خضمّ هذه الأحداث زار المرحوم الشيخ جعفر النجفي - كاشف الغطاء - منطقة كرمانشاه ، فحلّ ضيفا على الآقا محمد علي ، فرأى حوله عشرين